كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦١أي: لا القصر ولا النسيان، وقد حمل ذو اليدين على عموم السلب. الحديث ، إذ قال: << بل بعض ذاك كان>> ودلّ عليه أيضا أنّه جواب <<لام>> وهي تجاب بتعيين أو بنفي المتعاطفين جميعا، وحاصل المعنى أنّه لم يكن قصرا ولا نسيانا في ظنّي، فبيّن ذو اليدين أنه لم يطابق ظنّه - صلى الله عليه وسلم - الواقع؛ إذ وقع أحدهما ولا كذب بلا عمد ولا ينسب الكذب بهذا اللفظ إليه - صلى الله عليه وسلم - ولو بلا عمد بل يقال نسي أو غلط ( والصلاة الظهر أو العصر ) ـ فالمسند إليه إنسان مثلا وكل هو سوره المحيط، والأظهر أنّ طريقة المعاني كطريقة النحو فينبغي أن يطلق لفظ المسند إليه على لفظ <<كلّ>> لأنّه المبتدأ، ولو كان أيضا سور الإحاطة، وتسمية ما أضيف إليه <<كلّ>> في المثال مسندا إليه إنّما هو موافقة لجعله في المنطق هو الموضوع، وجعل كل سورا، والمعنى في ذلك كلّه واحد، وسواء في إفادة العموم أكان الخبر حقيقيا أم سببيا، نحو: " كل إنسان لم يقم أبوه " وإن أخّر عن أداة السلب لفظ " كلّ " أو نحوه،والمسند إليه في الفن يراد به اللفظ، فهو لفظ << كل وباعتبار المنطق يكون سورا، والمسند إليه ما أضيفت إليه نظرا للمعنى. بينت كل كمية إفرادة، ويناسبه أنّ الذي يوصف هو ما أضيفت إليه لا هي قلنا: بل يجوز أيضا وصفها ويناسبه وضع <<لام الاستغراق >> موضعها، وهو لا يكون مسندا إليه، قلنا: لا ضير لأنّه كالجزء من مدخولها، وقد جاز "كلّ الرجال جاءني" كما جاز "جاءوني"، وقيل بوجوب <<جاءني>>، وقيل مرجوح ؟ وقد أثبتّ هذا البحث بل جله من عندي والحمد لله. ـ وبعد يومين اطّلعت عليه في كلام الصبّان ـ أو قدّم وكان في نيّة التأخير، نحو: " لم يقم كلّ إنسان " و " لم آخذ كل الدراهم " ، وقوله: [ أي المتنبي ]: [ من البسيط ]
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.