تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

ومعنى عموم السلب: أنّ السلب عمّ الإفراد كلّها، ومعنى سلب العموم: سلب عموم الإفراد فيبقى بعض. وأزيدك بيانا وأقول: اعلم أنّ قولنا: " إنسان لم يقم " بدون " كلّ " قضية موجبة مهملة، أمّا كونه <<قضية >>فلأنّه كلام مفيد، وأما كونها <<موجبة>> مع أن النفي في خبر المبتدإ فلأنّه حُكم فيها بثبوت عدم القيام لإنسان لا ينفي القيام عنه؛ لأنّ حرف السلب وقع جزءا من المحمول، والمحمول هو خبر المبتدإ وفعل الفاعل وما أشبه ذلك، وأمّا كونها <<مهملة>> فلأنّها أهملت عن السور، إذ لم يكن على موضوعها سور <<الكل>> ولا سور <<البعض>> الدّالاّن على كمّية إفراد الموضوع، مع أنّ الحكم على ما صدق عليه الإنسان لا على الماهية، والموضوع هو المبتدأ والفاعل ونحوهما، إلاّ إن كان المبتدأ أو الفاعل أو نحوهما لفظ << كلّ >> أو<< بعض >> أو نحوهما، فالموضوع المضاف إليه، والقضية التي جعل أداة السلب جزءا من محمولها تسمّى معدولة.

وحقّق بعض المناطقة أنّ الحكم إن كان بسلب الربط فهي سالبة، وإن كان بربط السلب فهي معدولة؛ فالمحكوم به في<< إنسان لم يقم>> نسبة سلب القيام إلى الفاعل فهي معدولة، وفي << لم يقم إنسان>> نسبة سلب القيام عن إنسان فهي سالبة. وذلك فرق لفظيّ، ولنا فرق معنوي هو: أنّ السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، والمعدولة تقتضي وجوده لأنّها موجبة، وأداة السلب في << إنسان لم يقم>> جزء من المحمول؛ إذ لا يمكن تقدير الرابطة بعدها، لأنّ << لم >> شديدة الاتصال بالفعل، فلا يفصل بينهما بالرابطة.فاندفع ما يقال: لا يتعيّن أن تكون معدولة المحمول.

٢٦٤ / ٦٨٨