كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦فالموجبة المهملة المعدولة المحمول، نحو: " إنسان لم يقم "، والسالبة الجزئية التي لها موضوع في الخارج، نحو: " لم يقم بعض الإنسان " متلازمتان في الصدق، لأنّه قد حكم في <<المهملة>> بثبوت انتفاء القيام عمّا صدق عليه الإنسان سواء جميع الأفراد أوبعضها وأيا ما كان يصدق نفي القيام الذي هو مدلول السالبة الجزئية عن البعض، إلاّ أنّه على جميع الأفراد <<تضمّني>>، وعلى البعض <<مطابقي>>، وذلك إيضاح أنّ المهملة المعدولة تستلزم السالبة الجزئية، وأمّا إيضاح أنّ السالبة الجزئية تستلزم المهملة المعدولة، فإنّا نقول: كلّما صدق ونفي القيام عن البعض صدق نفيه عمّا صدق عليه الإنسان في الجملة، فإذا تقرّر ذلك علمت أنّ المهملة المعدولة في قوة السالبة الجزئية المستلزمة نفي الحكم عن كل فرد. والسالبة الجزئية تحتمل نفي الحكم عن كل فرد، وتحتمل نفيه عن بعض وثبوته لبعض، وعلى كلّ تقدير تستلزم نفي الحكم عن جملة الأفراد فهي لا تقتضي صريح السلب عن كل فرد، بخلاف السالبة الكلّية فإنّها تقتضي بصريحها نفي الحكم عن كلّ فرد، وإذا كان<< إنسان لم يقم >> معناه: نفي القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد، فلو كان بعد دخول << كلّ>>أيضا معناه: كذلك كان << كلّ >> لتأكيد المعنى الأول، فيجب أن يحمل على نفي الحكم عن كل فرد ليكون <<كل >> لتأسيس معنى آخر ترجيحا للتأسيس على التأكيد. والله اعلم .