كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨والسالبة المهملة، نحو: " لم يقم إنسان " يفيد النفي عن كلّ فرد، فهي لعموم السلب، فلو أدخلت فيه << كلّ >> فقيل: " لم يقم كلّ إنسان "، فأبقي الكلام على النفي عن كلّ فرد لكان المعنى بعد دخول<<كلّ>> مثلَه قبل دخولها، وهو خلاف الأصل إذ الأصل تغاير المعنيين، بأن يتجدّد معنى غير الأوّل بدخولها. وقيل- كما مرّ-: إن المثل << لم يقم إنسان >> يفيد النفي في الجملة في ضمن النفي عن كلّ فرد، وفي ضمن النفي عن بعض مع الثبوت لبعض، و<<كلّ>> تفيد الثاني والمفاد قبل<<كلّ>> هو الأوّل؛ فذلك تأسيس. وإن قيلَ: << لم يقم إنسان >> دال على النفي عن المجموع بالمطابقة؛ فذلك تأسيس، قلنا: لو اشترط في التأسيس عدم الدلالتين لم يكن << كلّ إنسان لم يقم >> على تقدير كونه لنفي الحكم عن المجموع تأكيدا، لأنّ دلالة << إنسان لم يقم >> على هذا المعنى بالالتزام. والله أعلم .
باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر
بوضع الضمير المسند إليه موضع المظهر
… اعلم أنّ ما مرّ من الحذف والذكر والإضمار وغير ذلك على مقتضى الظاهر من الحال وإذا اقتضى الحال خلاف مقتضى الظاهر جاء الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، إلا أنّه قد تقدّم أنّ ترك التعيين في الخطاب هو من خلاف مقتضى الظاهر ومن خلافه في الضمير، نحو: " نِعْمَ رجلاً زيدٌ " و" نِعْمَ رجلين الزيدان " " ونِعْمَ رجالا الزيدون "، ومقتضى الظاهر " نِعْمَ الرجلُ زيدٌ " و" نِعْمَ الرجلان الزيدان " و" نِعْمَ الرجال الزيدون "؛ ففي << نِعْمَ >> ضمير لمتعقّل معهود في الذهن جعل في اللفظ مبهما يفسره التمييز ، وهو مع تمييزه كالاسم الظاهر المرفوع على الفاعلية ؛ كـ<<الرجل>> و<<الرجلان >>و<<الرجال>> وذلك ليحصل الإبهام ثم التفسير المناسب لوضع (باب نِعْمَ وبِئْسَ) الذي هو للمدح العامّ أو الذمّ العامّ من غير تعيين خصلة، و(أل) في <<الرجل >> للعهد الذهنيّ .