كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩… وقيل للجنس كقولك: " ادخل السوق " حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك ورد بفوات الإبهام المقصود في هذا الباب، وبجواز تفسيره بـ<<زيد >> مثلا نحو " نعم الرجل زيد " وبجواز تثنيته وجمعه. وأجيب بأنّ المراد: الجنس ادّعاء لا حقيقة، وأمّا<<نِعْمَ الرجلان>> و<< نِعْمَ الرجال >> فالمراد فيهما: جنس التثنية وجنس الجمع؛ فالضمير المستتر في << نعم رجلا >> أو << رجلين>> أو << رجالا >> عائد للجنس، وفي الحمل على الجنس فيه، وفي (أل) زيادة مبالغة تناسب المقام. ومن قال: (أل) في الرجل للعهد قال الضمير للمعهود، وذلك إذا جعلنا المخصوص خبر المحذوف أي: <<هو زيد >>، أو مبتدأ خبره محذوف أي: << زيد ممدوح>>، وبه قال ابن عصفور.
… ويبحث فيه بأنّه لا يجب حذف الخبر إن لم يسد شيء مسدّه، وبأنّ الخبر محطّ الفائدة؛ فلا يناسب الحذف إلا بدليل واضح. وأما إذا جعلناه مبتدأ و<<نعم رجلا>> خبرَه فليس من هذا الباب على القطع، لجواز أن يكون ضمير <<نعم رجلا>> عائدا إليه فليس من الباب، وجواز أن يعود إلى المتعقّل الذهنيّ فيكون من هذا الباب، وعليه فالرابط كونه عبارة عنه في الخارج كذا قيل، وفيه نظر لأنّه حينئذ من وضع الضمير المبهم موضعَ المضمر المعيّن، لا من وضع الضمير موضعَ الظاهر؛ وذلك أنّ مقتضى الظاهر عوده إلى معيّن << هوزيد >> لا إلى <<هو في نفس الأمر زيد>>، فهو من خلاف مقتضى الظاهر، لكن لا من وضع الضمير موضعَ الظاهر.