كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٧١<< شاخصة >> خبر مقدّم و<<أبصار>> مبتدأ، أي: القصة أبصار الذين كفروا شاخصة، قيل: إذا كان في الكلام مؤنث غير فضلة أتي بضمير مؤنث عائد إلى القصة وإلاّ أتيَ به مذكّرا، نحو: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾(1) إذا قلنا: << هو>> ضمير الشأن، وبالقياس يجوز تذكيره - ولو كان في الكلام مؤنث غير فضلة - وتأنيثه- ولو كان فيه- لأنّ مضمون الجملة المفسّرة له قصة وشأن على كل حال، فيجوز <<هي زيد عالم>> كما يجوز <<هو زيد عالم>>، وحكمة الإضمار ثم التفسير تحصيل التمكّن في ذهن المخاطب، فإنّه إذا لم يفهم من الضمير معنى انتظر ما يعقب الضمير ليفهم منه معنى، فيتمكن بعد وروده تمكّنا زائدا على التمكّن لو حصل بالإظهار من أوّل الأمر، لأنّ المًحَصَّل بعد الطلب أعزّ من المنساق بلا تعب؛ لأنّ فيه أمرين: لذة العلم ودفع ألم الشوق، بخلاف المنساق بلا تعب فإنّ فيه الأوّل فقط. ولا يخفى أنّ اللذة المشتملة على دفع الألم أحلى من اللذة الموجودة بدون، وإن قلت: لا يخفى أنّ هذا لا يحسن في باب <<نعم>> و<<ضمير الشأن المستتر>> لأنّ السامع لا يعلم أنّ في الفعل ضمير ما لم يسمع المفسّر، فلا يتحقّق فيه التشوّق والانتظار. قلت: نعم، لكن يتشوّق إلى حضور الفاعل؛ فإذا جاء المفسّر علم أنّ الفاعل قد مضى مستترا.والله أعلم.
باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر
بوضع المسند إليه المظهر موضع الضمير
إن كان المظهر اسم إشارة فلكمال العناية بتمييز المسند إليه لكونه محكوما عليه بأمر بديع فتبرزه مبرز المحس كقوله [ أي قول ابن الراوندي(2)
(1) - الإخلاص 1
(2) - جاء في الوفيات 94:1: أنّه أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراونديّ، العالم المشهور.
كان من فضلاء عصره، له مقالة في علم الكلام، وله من الكتب المصنّفة نحو: مائة وأربعة عشر
كتابا، منها كتاب ( فضيحة المعتزلة ) وكتاب ( التاج )، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء
الكلام، وتوفي سنة 245هـ أو 250 هـ. ويبدو أن جلّ من علّق على هوامش الوفيات يخطِّئ ابن
خلكان في عدم ذم الراوندي وذكر زندقته، أضف إلى ذلك أن كلّ من تناول ترجمته يذكر زندقته
وتحامله على القرآن، ففي شروح التلخيص 452:1 << حاشية الدسوقي >> قيل عنه: إنّه كان
زنديقا وكان يعلم اليهود الحيل والشبه.