تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وإن قيل: لو عاد الضمير إلى المخصوص لبرز تثنية أو جمعا، كما يستتر ضمير التثنية والجمع في اسم الفعل نحو: " صه " أو " نزال يا زيدان " أو " يا زيدون " أو " يا هندان " أو " يا هندات " لجمود فعل هذا الباب بعد استعماله في المدح أو الذمّ كجمود اسم الفعل، وإنّما لم يستتر ضمير التثنية والجمع في ليس -مع أنّها أشد جمودا- أو استتر في فعل الباب ليدلّ باستتاره على جموده الحادث وخروجه إلى إنشاء المدح والذمّ وليناسب مبالغة الباب بالإبهام، وكذا <<ليس>> لما تغيّرعن أصله بالاستثناء صحّ أن يقال: استتر فيه ضمير الاثنين أو الجماعة، نحو: " قاموا ليس زيد " أي: << ليس القائمون زيدا >> أي: لا تجد واحدا منهم زيدا. وإن قلت في عوده للمخصوص فوات الإبهام والتفسير بعده، قلتُ: قد حصل الإبهام بعده تفسير بتقديمه عن مرجعه، والتمييز لتأكيد التفسير بعد الإبهام.

ومن خلاف مقتضى الظاهر بذكر الضمير بدون تقدّم مرجعه ضمير القصة والشأن، نحو:"هو زيد عالم " أي: <<الشأن زيد عالم >> والجملة نفس المبتدأ في المعنى، وقوله تعالى ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾(1)

(1) - الأنبياء جزء من 96 – الآية الكريمة { وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا

قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ }

٢٧٠ / ٦٨٨