كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣بَيْنَهُمْ زَالَ الْمَرَا
(وقول بعضهم: [ من الرجز ]
كَمْ مِنْ َأرِيبٍ فَهِمٍ قَلْبُهُ … مُسْتكَمِل الْعَقْلِ عَقْلِ غَرِيمٍ
وَمِنْ جَهُولٍ مُكْثِرٍ مَالَهُ … ذَلِكَ َتْقَديرُِ الْعَزِِيزِ الْعَلِيمِ
… - ومعنى << أعيت مذاهبه >> أعجزته مذاهبه، وهي طرق معايشه- << فأعيت>> متعدّ - أو صعبت عليه مذاهبه فهو لازم، والأوّل أولى لأّن حذف المفعول به أولى من حذف الجار والمجرور، و<<ترك>> بمعنى صيّر متعدّ لاثنين، و<<الأوهام>> العقول على حذف مضاف أي: أصحاب الأوهام، أو على تسمية المحلّ وهو: أصحاب العقول باسم المال، أو على ظاهره بجواز وصف العقل بالحيرة و<<النحرير>> المتقن، يقال: نحر الأمور علما، أي: أتقنها و<< علما >> تمييز عن مفعول، أي: أتقن علم الأمور. وتفسير <<النحرَ>> بالإتقان تفسير مجازي لعلاقة المشابهة، ووجه الشبه إزالة ما به الضرر، فإنّ <<النحر>> الذي هو في معنى الذبح يزيل الدماء والرطوبات التي بالحيوان، و<<الإتقان>> يزيل الشكوك والشبهات، أو وجه الشبه: إثبات الشيء بحيث لا يتعاصى؛ فإنّ المنحور ميّت لايتعاصى، وكذا الأمر المعلوم المتقن أو التمكّن بالدخول. و<<الزنديق>> الجاحد لله تعالى، وإن قلت: إذا كان هذا ضمير <<الأوهام حائرة >> فغاية أمر العالم أن يتحيّر فمن أين يصيره جاحد الله جلّ؟ قلت:إنّ نفي وجود الله جحود، وعدم العلم بوجوده جحود، والتردّد في وجوده جحود، كذا ظهر لي - فإذا تحيّر فهو جاحد. ثم رأيت عصام الدين أجاب بغير هذا؛ وهو أنّه جعله الغضبَ المستوليَ عليه من حرمانه مع استحقاقه على زعمه منكرا لله معاندا.