تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

… حكمة ذلك تقوية تمكين المسند إليه في ذهن السامع باعتبار ما يحكم عليه به، فإنّ أصل التمكين يحصل بالضمير إذا اتّضح مرجعه، ويقوى التمكين بوضع الظاهر موضعه؛ لأنّ الاسم الظاهر أوضح بلفظه من الضمير، إذ في الظاهر تقليد الاشتراك لأنّ وضعه في غير موضعه كحدوث ما ليس مترقّبا، فيعظم وقعه في النفس ويؤثر فيها.

وإن قلت: قد يكون الظاهر أخفى من الضمير يحتمل أن يكون غير المراد بالظاهر الأوّل بحيث لو أضمر لم يكن الخفاء كثيرا، أو يزول البتة، نحو: " زيد أكرمته" فإنّه أوضح من قولك: " زيد أكرمت الرجل " قلتُ: لا يحمل على وضع الظاهر موضع المضمر إلاّ إذا قام دليله، نحو قوله تعالى ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾(1) بعد قوله تعالى ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾(2) لم يقل <<هو الصمد>> ليقوى التمكين ، ويحتمل أنّه لم يقل <<هو الصمد>> لئلاّ يتوهّم أنّ <<هو>> ضمير الشأن ، وأنّ <<الصمد>> مبتدأ خبره لم يلد ، والجملة مفسّرة ، وللتنبيه على بلادة السامعيّن كأنّم لا يفهمون الضمير .

(1) - الإخلاص 2

(2) - الإخلاص 1

٢٧٦ / ٦٨٨