تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

من وضع الظاهر موضع الضمير لتقوية التمكين من غير باب المسند إليه قوله تعالى: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾(1) ، <<الحقّ الأوّل >>: الحكمة المقتضية للإنزال وهي: صلاح المعاش والمعاد وعدم البطلان . و<<الثاني>> بمعنى الأوّل، ومقتضى الظاهر أن يقول: و<<به نزل>> ، وإن أريد بـ<<الحق الثاني>> الأوامر والنواهي لم يكن من وضع الظاهر موضع المضمر، ولو جعل الضمير فيه على الاستخدام ، فقيل: و<<به نزل>> فترد (الهاء) بمعنى الأوامر والنواهي إلى الحق بمعنى الحكمة لكان الضمير ليس مستحقّا لمحلّه ، فضلا عن يقال الظاهر وضع في موضعه لأنّ الأصل ترك الاستخدام، فالموضع للظاهر الذي هو غير الأوّل معنى .

ويوضع الظاهر موضع المضمر لإدخال الخوف في ضمير السامع وتربية الحالة الناشئة من الخوف مع تقوية التمكين، أو لتقوية ما يدعو المأمور إلى امتثال ما أمر به كقولك: "أمير المؤمنين يأمرك بكذا " فكان قولك: " الخليفة يأمرك بكذا " أو قولك: " فلان يأمرك بكذا " مشيرا إلى أمير المؤمنين، أو قولك: " أنا آمرك بكذا " إذا كنت أمير المؤمنين. فإنّ قولك <<أمير المؤمنين>> أدلّ على التسلط والتمكّن بالمأمور لو خالف ما أمر به من ضمير المتكلّم ولفظ <<الخليفة>>، فالمثال صالح لتقوية ما يدعو المأمور إلى الامتثال ولإدخال الخوف وتربية الحالة الناشئة منه.

ويصلح لهما أيضا من غير باب المسند إليه قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾(2)

(1) - الإسراء جزء من 105 – الآية الكريمة ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾

(2) - آل عمران جزء من 159 – الآية الكريمة { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ

لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ

يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }

٢٧٧ / ٦٨٨