كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٩والذكر الحكمي أن لا يكون مصرحا به قبل الضمير وليس هناك ما يقتضي ذكره قبله، إلا أنّ حكم الوضع أنّ المرجع يلزم تقدّمه وخولف مقتضاه لأغراض تجيء في وضع الظاهر المضمر، ومثال الذكر الحكمي ضمير باب << نعم >> المفسَّر بتميز وضمير الشأن نحو ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾(1) إذا جعلنا << هو >> للشأن، و" نعم رجلا زيد " إذا جعلنا << زيد >> مخصوصا بالمدح، و"ربّه رجلا أكرمه الله "، والحكمة في الثلاثة نكتة الإجمال فالتفصيل؛ والذي عليه النحويون جميعا فصاحة " نعم رجلا زيد "، وعدم فصاحة " ضرب غلامُه زيداً "، وهو الحق وليس يجزي قصد نكتة في هذا المثال الأخير وبابه فضلا عن أن يكون بها فصيحا، وقد علمتَ أن الكلام هنا دخلت فيه الفضلات فصحّ التمثيل بضمير أضيف إليه ونحوه من الفضلات كالمفعول به، والله أعلم.
باب تنافر الكلمتين أو الكلمات
وهو أن يتعسّر النطق بها متواليات ولو لم يكن في الكلمة نفسها حروف متنافرة، وإن تنافرت حروف الكلمة في نفسها وتنافرت الكلمة بجملتها مع الأخرى فهو أخرج عن الفصاحة ، وكذا إن كانت غريبة أو مخالفة للقياس وتنافرت مع الأخرى ، بعض الجن [من الرجز ]
وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرٍ … وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ(2)
(1) - سورة الإخلاص الآية1
(2) - ينظر البيان والتبيين للجاحظ. دار إحياء التراث العربي. بيروت 1968، 1 :48
وينظر دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، تح: د. رضوان الداية، د. فايز الداية،دار قتيبة
دمشق. ط1/ 1983 ، ص:47 . وينظر الإيضاح للقزويني،دار الكتب العلمية بيروت، ص 47