تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

والعكس يعبّر عن الماضي بالمستقبل تنزيلا له منزلة ما يترقّب ليتحقّق ونحو ذلك، أو بالحال تنزيلا منزلة الحاضر ليكون كالمعايَن. وعن المستقبل بالماضي لتحقّق وقوعه حتى كأنّه وقع، وإذا عبّر مثلا عن المستقبل بالماضي كان خلاف مقتضى الظاهر، وإن عبّر عنه بعد بالمستقبل كان أيضا خلاف مقتضى الظاهر، وذلك استعارة لأنّه شبه المستقبل مثلا بالماضي في تحقّق الوقوع؛ فهو من فنّ البيان، لكنّه من فنّ المعاني أيضا من حيث أنّ الداعي إليه التنبيه على تحقّق الوقوع مثلا، وتلك الاستعارة في المشتق إذا كانت في الفعل باعتبار الهيئة؛ لأنّ الفعل يدلّ على الزمان بهيئته لا بذاته، ولم يذكروه في مباحث الاستعارة، من ذلك قوله تعالى ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي اْلأرْضِ ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي اْلأرْضِ ﴾(2) ومعنى نفخ ينفخ، ومعنى صعق وفزع يصعق ويفزع، ومن ذلك قوله تعالى ﴿ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾(3) فـ<< واقع >> اسم فاعل موضوع للماضي ولكن استعمل في الاستقبال المنزل منزلة الماضي لتحقّق الوقوع، وقوله تعالى ﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ﴾(4)

(1) - الزمرجزء من 68 – الآية الكريمة { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي اْلأرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ

اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ }

(2) - النمل جزء من 87 – الآية الكريمة { وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي اْلأرْضِ إِلاَّ

مَنْ شَاءَ اللهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ }

(3) - الذاريات 6

(4) - هود جزء من 103- الآية الكريمة { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ

النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ }

٣٠٢ / ٦٨٨