كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٠١والمراد النفقة على هؤلاء لولادتهم وأقربيّتهم ويتمهم ومسكنتهم وسبيليّتهم لا لعصيانهم، فلو كان فيهم مانع الإنفاق لم يجر إنفاقهم بدليل خارجي، فلم يلزم ما قيل: إن صدقة النفل يشكل عليها نفي الاعتداد. وليس المراد الصدقة الواجبة لأنّه ليست تجوز للأقربين مطلقا، بل إن كانوا فقراء وفي الولاية، ولا للوالدين لوجوب النفقة لهما، ومن تجب نفقته عليك لا تعطه الزكاة ولو كان أقرب دون الوالدين، وإن حمل الوالدين على من لا تجب نفقته منهما كأمّ تحت زوج غير أبي ولدها، قيل: وكأم وابن قائمين في المعيشة غير محتاجين للإنفاق وليس غنيين، ففيه بعد لعموم اللفظ وعموم الخطاب.وأمّا الاعتداد بقليل من الزكاة إذا لم يعط الواجب كله فلا يعتبر من حيث أنّه لا يثاب عليه ولو برئت ذمّته من ذلك الذي أعطى، وكل ما فيه خير فهو صالح للإنفاق، فذكر قوله: << ما أنفقتم من خير >> على سبيل التضمّن دون القصد، وبهذا يندفع ما يقال: إن في الآية بيان ما ينفق وهو الخير، فثبت ما سألوا عنه وزيادة، فأجاب بما ذكر، وأيضا ليس في الآية بيان ما ينفق بخصوصه، بل بوجه عام فهو ذكر توطئة لما بعده. والله أعلم .
باب عدّ السكاكي من خلاف مقتضى الظاهر التعبير
عن المعنى المستقبل بلفظ وضع للمعنى الماضي