تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

وإنّما قلنا: هذا سؤال محققّ مع الإتيان بأداة التردّد وهي (إن الشرطية)؛ لأنّ ذكر جملة السؤال قد جرى في الآية تحقيقا، إذ لا شك في ذكرها وهي قوله: <<من خلق السموات >> فالجواب جاء على مقتضى ذكرها - هذا ما ظهر لي - أو لأنّ السؤال محققّ عند تحققّ ما فرض من الشرط والجزاء، أعني وقوع ذلك بالفعل بأن يقول لهم: << من خلق السموات والأرض؟ >> ويقولون: << الله >> . ثم رأيت - والحمد لله - ما أجبت به أوّلا قد ذكره الصبان ثانيا، ثم ردّ الثاني بأنّ مثله يلزم في السؤال المقدّر، فيقال فيه عند تحقق ما قدّر من السؤال: يكون هذا الكلام جوابا عنه، فلا يظهر فرق بين المحقّق والمقّدر بذلك والمناسب، كما قال ابن هشام أن يقدّر المحذوف في موضع بحسب ماذكر في مثل؛ ففي الآية يكون لفظ الجلالة فاعلا لمحذوف، أي " ليقولن خلقهن الله " لقوله تعالى ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾(1) ، وقوله تعالى ﴿ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾(2)

(1) - الزخرف 9

(2) - يس جزء من 78 وجزء من 79 - الايتان الكرمتان { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ

وَهِيَ رَمِيمٌ ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( }

٣٢٣ / ٦٨٨