كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وقد يترجّح في الآية تقدير المسند إليه لأنّه أكثر، فالحمل عليه أولى، ولأنّ الكلام سيق للمدح بحصول الصبر له، والإخبار بأنّ الصبر الجميل أجمل لا يدلّ على حصوله له، ولأنّه في الأصل مصدر منصوب - كما مرّ - وحمله على حذف المبتدإ أوفق لقراءة (النصب) التي يعهد في مثلها العدول إلى الرفع على الابتداء - كما مرّ-ولأنّ الأصل في المبتدإ التعريف وهو حاصل إذا حملت الآية على حذف المبتدإ لا إذا حملت على حذف الخبر ولتكلّف الجواب في قولك: " صبر جميل أجمل " بأنّ المراد: أجمل من الجزع مثلا باعتبار أنّ فيه جمالا بحسب النفس، أو بفرض أنّ فيه جمالا، قيل: ولأنّ قيام الصبر به قرينة حالية على حذف المبتدإ وليس لك دليل على حذف خصوص لفظ الخبر الذي هو أجمل. وبحث فيه السعد(1) بأنّ وجود الدليل شرط الحذف فحينئذ لا يجوز الحذف أصلا، والدليل هنا إذا أصاب الإنسان مكروه فكثيرا ما يقول: << الصبر خير >>حتى صار هذا المقام مما يفهم منه هذا المعنى بسهولة .والله أعلم.
باب اشتراط القرينة للحذف
… ... لابدّ لحذف المسند إليه أو المسند من قرينة، وأمّا الفضلة فتحذف ولو بدليل، ولكن إذا صلح الكلام بلا تكلّف لأن يكون بلا حذف فلا تقبل دعوى الحذف إلا لدليل، ومن الدلائل وقوع الكلام جوابا لسؤال محقّق أو مقدّر بالمحقّق كقوله تعالى ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾(2)
(1) - ينظر المطول 1: 186 - 187
(2) - الزمر جزء من 38 – الآية الكريمة { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ
مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ
رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ }