تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

… ... وفي قوله " ليبك يزيد " بأن ذكر إنّك ضارع بالبناء للمفعول، ورفع <<يزيد>> به، و<<ضارع>> بفعل محذوف مبنيّ للفاعل تكرر الإسناد، إذ جاء الإسناد إجمالا ثم تفصيلا، أما الإجمال ففي قوله: << ليبك >>، فإنّه لم يعيّن فيه الباكي؛ كما نقول: " ضُرِبَ زيد " بالبناء للمفعول، فإنّ الفعل إذا بني للمفعول لم يذكر فاعله، ولا بدّ له من فاعل على حذف، وأقيم المفعول مقامه. وأما التفصيل أي: التعيين، ففي <<ضارع>> أي << يبكيه ضارع >> ولا شكّ أنّ المتكرر أوكد وأقوى. وأن الإجمال والتفصيل أوكد في النفس، وفي ذلك وقوع <<يزيد>> عمدة لا فضلة، و<<يزيد>> هو المقصود بالذات؛ لأنّ المرثية في بيان أحواله، فالمناسب كون اسمه عمدة، وفي ذلك أيضا حصول نعمة غير مترقّبة، وهي معرفة الفاعل وهو <<ضارع>>، وغير المترقّبة: غير مشوبة بألم الانتظار وتعب الطلب، فهي لذّة محضة فتكون ألذّ، وذلك أنّ قوله <<ليبك يزيد >>غير مطمع في تعيين الباكي، لأنّ المعتاد في البناء للمفعول أن يعيّن الفاعل بعده قريبا أو لا يعيّن البتة، وإذا بني الفعل للفاعل أشعر ببيان الفاعل، إذ لا بدّ من الفاعل. وإن قلت: ما ذكرت من حصول نعمة غير مترقّبة ينافي في كون ضارع في جواب سؤال مقدّر، كما قال عصام الدين في (الأطول)، قلت: كما قال الصبان المراد: غير مترقّبة في الجملة الأولى أعني <<ليبك تزيد>> لا مطلقا. وإن قلت: كيف جعلت النعمة الحاصلة بلا تعب أعظم في الالتذاذ مع ما تقرّر من أنّ المنساق بعد الطلب أعزّ من المنساق بلا تعب ؟ قلت: النكت يرجّح بعضها على بعض يقصد المتكلّم واعتباره وملاحظته ولا مزاحمة، فقد يرجّح في كلام ما لم يرجّح في الآخر.

٣٢٩ / ٦٨٨