تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

ولا يخفى أن الديّة: نيل الشيء بعد طلبه من حيث شفاء النفس من تعب الطلب وألم الانتظار، والدِّيَّة: النعمة غير المترقّبة من حيث عدم سبقها بألم انتظارها، ولو قال: << ليبك يزيد ضارع >> ببناء<< يبك>> للفاعل ورفع <<ضارع >> به على أنّه الفاعل، ونصب <<يزيد>> على أنّه مفعول لم يحصل ما ذكرناه تكرّر الإسناد والإجمال والتفصيل، وكان<< يزيد >>فضلة مع أنّه المراد في الكلام بالذات، ولم تحصل نعمة غير مترقّبة - والله أعلم - وحصول ذلك وحصول العمدية أحقّ في المقام من الذكر الذي هو الأصل. والله أعلم .

باب ذكر المسند

يذكر[ المسند] لكون الذكر الأصل مع عدم المقتضى للعدول عنه ولو وجدت قرينة تدلّ عليه لو حذف، ولاسيما لو كانت خفيّة فإنّه يترجّح الذكر، وإن لم تكن وَجَبَ الذِّكْرُ. وذكر في قوله تعالى ﴿ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾(1) فقيل: لضعف التعويل على القرينة فإنّ وجود القرينة مصحّح للحذف لا موجب له، فإن عوّل على دلالتها حذف وإن لم يعوّل احتياطا بناء على أنّ المخاطب ضدّ ما يغفل عنها ذكر، ولو اتّحد المخاطب والكلام في حالة التعويل وحالة عدم التعويل والمخاطبون المسئولون لما كانوا أغبياء الاعتقاد لكفرهم- جاز أن يتوهّموا أنّ السائل أو من معه ممّن يقصد إسماعه يغفل، أو نزلّوه منزلة من غفل فأتوا بالجواب تامّا لقصدهم التقرير الذي أصله ضعف العويل بزعمهم الفاسد، ولو كان السائل ليس كذلك فذكر عنهم الجواب مختلفا باعتبار ما قد يخطر لهم عند المحاورة، والسؤال ذكر المسند إليه هنا وحذف في قوله تعالى ﴿ لَيَقُولُنّ اللهُ ﴾(2)

(1) - الزخرف جزء من 9 – الآية الكريمة { وَلَئِنْ سَاَلتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ

الْعَلِيمُ }

(2) - الزمر جزء من 38 – الآية الكريمة { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا

تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ

رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ }

٣٣٠ / ٦٨٨