تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وعرّفوا الزمان الماضي بأنّه الزمان الذي قبل زمانك الذي أنت فيه، والمستقبل بأنّه الزمان الذي يترقّب وجوده بعد الزمان الحاضر، والحال بأنّه أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل متعاقبة متّصلة. وإن قلت: كيف قلت قبل زمانك ؟ مع أنّ هذه العبارة تفيد أن يكون الزمان ظرفا لزمان آخر، لأنّ <<قبل>> هو زمان، وقد جعلت فيه زمانا إذ قلت: <<الزمان الذي قبل زمانك>>، فلزم أن يكون للزمان زمان آخر، وإن جعلت <<قبل>> عينا للزمان الذي قلت إنّه قبله لزم ظرفية الشيء لنفسه. قلت: ضمن لفظ قبل معنى سابق، كأنّه قيل: الزمان الذي هو سابق زمانك، وأيضا لنا جواب ثان هو أنّه لا مانع من ظرفية الكلّ للبعض؛ تقول: " شهر في سنة " أو " يوم في أسبوع " فإنّ الزمان السابق على الزمان الحاضر إذا اعتبرت بعضه، ولا بدّ في العبارات من اعتباره وجدته بعضا مغمورا في كلّ؛ فإذا قلت: " قام زيد " فقد اعتبرت بعضا من الزمان السابق، ولست تريد جميع الزمان الماضي، (الزمان الذي خلقه الله ) أو لا للأزمنة وما اتّصل بحالك وما بينهما، بل بعضا من عمر زيد. نعم لو أردت جميع ما خلق من الأزمان من أوّلها إلى وقتك، لم يصحّ الجواب الثاني بل الأوّل، وليس بمراد هنا ذلك الجميع.

٣٣٦ / ٦٨٨