تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

ولنا جواب ثالث: هو أنّ القَبْلِيَّة في أجزاء الزمان ذاتية لا زمانية فظرفية قبل فيها باعتبار زمان آخر فيها، مع أنّ السؤال تدقيق فلسفيّ لا ينظر إليه أهل اللغة والعرف، وبعدم نظرهم إليه ينحلّ الإشكال الوارد على قولنا <<يترقّب>>، ووجه الإشكال أنّ <<يترقّب>> يدلّ على زمان مستقبل، فإن كان عين الزمان المعرّف وهو المستقبل لزم تعريف الشيء بنفسه، وإن كان غيره لزم أن يكون للزمان زمان آخر، وأن كون <<الترقّب>> في الاستقبال يقتضي عدم حصول الزمان المستقبل بعيد زمانك الذي أنت فيه، وكونه بعد هذا الزمان يقتضي حصوله بعده فيلزم اجتماع النقيضين على تقدير تغايرهما، وإن حملت يترقب على الحال لزم ذكر الحال في تعريف المستقبل، وقد ذكر المستقبل في تعريف الحال فيلزم توقف كلّ على الآخر، وهذا إذا جمع التعريفان أو اعتبر كلّ في الآخروإن عرف، أو الاستقبال بغير ما ذكر لم يكن الإشكال. ويمكن مثل الجواب الثاني هنا أيضا، فإنّ كلّ جزء من المستقبل مغمور في باقيه، وأيضا <<الترقّب>> فعل في الزمان وهو في التعريف مراد بالذات وزمانه بالعرض كذا لاح لي بعجلة.

ثم رأيت للصبان والحمد لله ما يناسب، إذ دفعه بقول السيد الأفعال المأخوذة في التعاريف مجرّدة عن الزمان، وقال أيضا إنّه بعدما دفعه بقول السيد رأى ما يفيد بخط العلامة الشنواني(1)

(1) - هو: أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن علي الشنواني المتوفّى سنة 1019 هـ، له شروح

وحواش مثل << شرح الأجرومية >> و << الشذور>> و << القطر>>. ينظر الأعلام للزركليي36:2 وخلاصة

= الأثر للمحبّي 79:1

٣٣٧ / ٦٨٨