كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣واعلم أنّه يفيد المسند بما ذكر لزيادة الفائدة زيادة يقوى بها الحكم ويربو، فإنّ الحكم كلما ازداد خصوصا زاد بعدا عن الذهن بقلة خطور بالبال، وكلّما زاد بعدا زاد إفادة بالنسبة إلى السامع، كما يظهر بالنظر إلى قولنا: شيء ما موجود "فلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا في بلد كذا ". وإن قلتَ: هذا يشكل في المفعول به لأنّ الفعل المتعدّي يتوقّف تعقّله على على تعقّل المفعول به، فالتقييد به لأصل الفائدة لا لتربيتها، وإن فرّق بينه وبين الفاعل فإنّ تعقّل ذلك الفعل يتوقّف على تعقّل الفاعل. قلتُ: الفعل المتعدّي يتوقّف تعقّله على تعقّل مفعولٍ ما مفعولٍ لكلّ أحد لا على تعقّل المخصوص، بخلاف الفاعل فإنّ تعقّل الفعل يقتضي تعقّل خصوصه لأنّه اعتبر في مفهومه النسبة إلى الفاعل الخاص. وإن قلت: المفعول المطلق المؤكّد والحال المؤكّدة لا يفيدان زيادة الفائدة، قلتُ: الفعل مثلا يحتمل الحقيقة والمجاز، والمصدر المؤكّد مثلا أفاد نفس الحقيقة؛ فالفائدة تعيينها بعد كونها محتملة وبها يقوى الحكم. وإن قلت: خبر كان من مشبّهات المفعول والتقييد به ليس لترك الفائدة لعدم الفائدة بدونه، قلت: المفيد في نحو: "كان زيد منطلقا " هو منطلق لا كان؛ لأنّ <<منطلقا>> هو نفس المسند، ولفظ <<كان>> قيد له أو للنسبة للدلالة على زمان النسبة؛ فالتقييد بها كالتقييد بالظرف الزماني الماضي كأنك قلت: " زيد منطلق في الزمان الماضي" . وهذا على أنّ <<كان>> الناقصة لا تدلّ على الحدث، ولا مصدر لها، ولا يتعلّق بها الظرف والمجرور، وهو قول السيد.وأمّا على مختار الرضي من دلالتها على الحدث ولها مصدر وتتعلّق بها الظروف، فهي المسند حتى إن معنى " كان زيد " حصل شيء لزيد، وقولك: "بعده منطلقا" تفصيل وتبين لذلك الشيء المبهم.