كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦واعلم أنّ الشرط في علم النحو والمعاني والبيان واللغة قيد لحكم الجزاء، مثل المفعول ونحوه، فقولك: " إن جئتني أكرمك وقت مجيئك إيّاي " فالكلام هو الجزاء، وإنّما الشرط قيد له ولو كانت أداة الشرط مبتدأ إن جعل الخبر فعل الشرط ومرفوعه، وهو المصحّح عند النحاة. وأمّا إن جعل جملة الشرط والجواب أو جملة الجواب فالكلام مجموع الجملتين، لأنّ الخبر من حيث هو خبر ليس بكلام، وكذا جزؤه من باب أولى، وإن قلت: أي لفظ أفاد الوقت في قولك: " إن جئتني أكرمك " حتى جعلته بمنزلة قولك: " أكرمك وقت مجيئك إيّاي " قلت الشرط للجزاء وزمان المعلول زمان العلة، فالجزاء يثبت حين ثبت الشرط، فالمعنى: "أكرمك لأجل مجيئك إياي وفي زمانه". وقال عصام الدين: إنّه بمنزلة أكرمك على تقدير مجيئك"، ولا تخرج جملة الجواب عمّا كانت عليه قبل التقييد بالشرط من الخبريّة والإنشائيّة، بل إن كان إخبارا فالجملة الشرطية خبريّة، وإن كان إنشاء فإنشائيّة، وذلك أنّ الشرط قيد للجزاء فهو تبع له.