تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

وإن قلت: جملة الجزاء في قولك: " أإن ضربتُك تضربني " خبر مع أنّ جملة الشرط إنشائيّة لهمزة الاستفهام، قلت: الاستفهام في المعنى مسلّط على الجزاء، وأمّا نفس الشرط فقد أخرجته الأداة عن الخبرية؛ لأنّه ليس كلاما أصلا إلى حكم الإنشاء، وليس بإنشاء أيضا إذ لم يحتمل الصدق والكذب فصار كالمفعول. وقالت المناطقة: كلّ من الشرط والجزاء على حدّته خارج عن الخبريّة؛ إذلم يحتمل الصدق والكذب، وإنّما الخبر مجموعهما المحكوم فيه بلزوم الثاني للأوّل، فمفهوم قولنا: " كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " باعتبار المناطقة الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس؛ فالمحكوم عليه طلوع الشمس والمحكوم به لزوم وجود النهار، ومفهومه باعتبار النحاة واللغويّين والمعانيّين والبيانيّين الحكم بوجود النهار في كل وقت من أوقات طلوع الشمس، فالمحكوم عليه هو النهار، والمحكوم به هو الوجود. وحاصل الاختلاف أنّ المناطقة قالوا: الجملة الشرطية الواقعة في استعمال العرب معناها الحكم بلزوم شيء لشيء، والنحاة وأهل اللغة والمعاني والبيان يقولون: معناها ثبوت الجزاء على تقدير ثبوت الشرط وهو أولى بالاتّباع، وليس معنى ذلك أنّ المناطقة وضعوا الشرط بهذا المعنى حتى يردّ ما يقال: إنّهم بصدد بيان مفهوم القضايا المستعملات، فكيف يقولون ذلك. والشرط عند النحاة ومن معهم مخصّص للجزاء ببعض التقديرات، فيكون التقييد مفهومه مفهوم مخالفة كما ذهبنا إليه معشر الإباضية الوهبية، وإليه ذهب الشافعية وغيرهم. وعند المناطقة كلّ واحد من الشرط والجزاء بمنزلة جزء القضية الجمليّة لا يفيد الحكم أصلا، فلا يكون الشرط مخصّصا للجزاء ببعض التقديرات، فلا يتصوّر مفهوم المخالفة بل ساكت عنه كما هو مذهب الحنفية.

٣٤٧ / ٦٨٨