تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

و<<إنْ>> و<<إذا>> للشرط في الاستقبال وهو تعليق حصول مضمون جملة الجزاء على حصول مضمون جملة الشرط في الاستقبال. وأصل <<إنْ>> عدم الجزم بوقوع الشرط نفيا أو إثباتا، ومثلها أدوات الشرط كلّها إلاّ إذا كنّ صادقات بالشكّ في الوقوع وتوهّمه وظنّه والجزم بعدمه، أمّا ظنّ الوقوع والجزم بعدمه فليس موقعا لها في الأصل، وأمّا الشكّ والتوهّم فقيل هما معا موضع لها، وقيل: الشكّ فقط، وقيل: تدخل على المظنون، وأمّا نحو قولك: " إن مات زيد أفعل كذا " ممّا لا بدّ من وقوعه، فوجهه إن وقت الموت مثلا لمّا كان غير معلوم استحسن دخول <<إنْ>> عليه، ولا تقع<< إنْ>> في كلام الله تعالى لكونها لعدم الجزم إلا إن ذكرها عن غيره، أو على ضرب من التأويل والمجاز ، وهي حقيقة في عدم الجزم مجاز في غيره . مثال ذكرها عن غيره قوله تعالى ﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ﴾(1) قالته <<زليخا>> أو أعيد، وقوله عن يوسف ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ ﴾(2) وعن إخوته ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ ﴾(3) .

(1) -يوسف جزء من 32 الآية الكريمة { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ

وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ }

(2) - يوسف جزء من 33 الآية الكريمة { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي

كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ }

(3) - يوسف جزء من 77 – الآية الكريمة { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي

نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }

٣٤٨ / ٦٨٨