تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

ومثال <<إذا>> <<قوله تعالى ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، ﴾ ومثال << إن>> قوله تعالى ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ﴾(1) وذلك أنّ الحسنة كالخصب والرخاء مقطوع بها، ولذا جيء بـ<<إذا>> والماضي، وعرفت تعريف الحقيقة في ضمن فرد غير معيّن، فهي للعهد الذهني . والسيئة كالجدب والبلاء قليلة الوقوع بالنسبة إلى الحسنة فنكّرت لذلك، وجيء معها بـ<<إن>> والمضارع.

وتستعمل <<إذا >> مجازا في مقام الشكّ تلويحا إلى أنّه ينبغي أن يكون مجزوما به، كقولّ الإمام: " إذا غنمت من وجهتنا هذه أعطيتك " وقد شكّ في الغنيمة ولم يجزم بها، أو لعدم شكّ المخاطَب بإن جزم والمقام للشكّ، أو لتنزيله منزلة الجازم، أو لتغليب الجازم على غيره، أو لغير ذلك من الأغراض.

ومن استعمال <<إن>> في مقام الجزم بوقوع الشرط كما إذا سئل العبد عن سيّده: " هل هو في الدار" وهو يعلم أنّه فيها، وقد أوصاه أن لا يعلم أحدا بكونه فيها، فيقول تجاهلا: " إن كان فيها أجابك" وهذا التجاهل من هذا الفن إذا اقتضاه المقام، وإن كان لمجرد الطرافة كان من البديع.

ومن استعمالها في حال الجزم لعدم جزم المخاطب قولك لمن يكذّبك: " إن صدقت فماذا تفعل " وذلك بأن يكون الخاطب شاكّا في صدقك أو متوهّما له، وعندي يجوز أن نقول ذلك لمن يجزم بكذبك بأن تنزلت له لتجره إلى التصديق، وأن تقول ذلك تجاهلا.

(1) - الأعراف جزء من 131 – الاية الكريمة { فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا

بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون }

٣٥٠ / ٦٨٨