تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

وجميع باب التغليب مجاز، لأنّ اللفظ فيه لم يستعمل فيما وضع، ألا ترى أن <<القانتين>> موضوع للذكور الموصوفين بالقنوت؛ فإطلاقه على الذكور والأناث إطلاق على غير ما وضع له، وذلك على أنّ <<مِن>> للتبعيض لأنّ الغرض مدحها بأنّها صدقت بشرائع ربّها وكتبه وكانت من المطيعين، فالمراد: مدحها بالحسب. وإن جعلت للابتداء لم يكن مجازا وتغليبا، وكان مدحها بالنسب ولو لوّح أيضا للحسب، وذلك أنّها من ذرّية هارون أخي موسى عليهما السلام، أي: ناشئة من القانتين، والظاهر أنّه إن قدر موصوف يعمّ الذكور والأناث حقيقة لم يكن تغليبا ومجازا؛ مثل أن يقدر << وكانت من الناس المطيعين>> سواء جعلت <<من>> تبعيضية أو ابتدائية. ثم رأيت بعضه لابن قاسم حكاه عنه الصبّان، لكن قدر الجميع القانتين، وقال: إن لفظ الجمع يوصف بالمذكر ولو أريد به مؤنث. وفيه نظر إذ الواضح إذا أريد بلفظ النساء وحدهن كصنف ونوع وفريق ممّا يصلح لجماعة الإناث ويصلح لجماعة الذكور أن يراعى معناه ويجمع وصفه جمع سلامة لمؤنث مثل: " رأيت نوعا جميلات " أو جمع تكسير كـ"رأيت فريقا حسانا " أو يراعى لفظه فيفرد ويذكّر إذ كان لفظه كذلك، نحو: " رأيت نوعا جميلا " أو يفرد ويؤنث بتأويل الجماعة كـ"صنفا جميلة " ونكتة التغليب في الآية الإشعار بأنّ طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال حتى عدّت من جملتهم.

٣٥٥ / ٦٨٨