تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

ثم رأيت ما يلائم قولي: ( قد يجاب بوجود…الخ) في كلام السعد(1) إذ قال: حاصله <<إن>> مجرّد تغليب غير المرتابين على المرتابين، لا يصح استعمال <<إن>> هنا بل لا بدّ من أن يقال: لما غلب صار الجميع بمنزلة غير المرتابين فصار الشرط قطعيّ الانتفاء، فاستعمل فيه <<إن>> على سبيل الفرق والتقدير بأن نزل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه وعلى سبيل التبكيت والإلزام، كقوله تعالى ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا ﴾(2) فإنّ الإيمان ـ كما قال الصبّان ـ بمثل القرآن محال لعدم وجوده إلا بفرض التبكيت في فرض المحال يكون من جهة أنّ الخصم إذا تنزل معه إلى إظهاره مدعاة في صورة المشكوك اطمأنّ إلى استماعه. وقال الكوفيون: إنّ في <<إن كنتم قوما مسرفين>> بمعنى <<إذ>>. ويجوز كونها فيه للتوبيخ والتصوير المذكور، فالظاهر أنّ المخاطب بالآية جميع من لم يؤمن وفيهم غير المرتابين، فالأحسن في التوبيخ أن يعتبر أوّلا تغليب المرتاب على غيره، وقيلّ المخاطب المرتاب لأنّه الموبَّخ على الريب. والله أعلم .

والتغليب باب واسع يجري في فنون كثيرة، ومنه قوله تعالى ﴿ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ ﴾(3)

(1) - ينظر المطول 203:1

(2) - البقرةجزء من 137 – الآية الكريمة { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي

شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }

(3) - التحريم جزء من 12 – الآية الكريمة { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا

وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ }

٣٥٤ / ٦٨٨