تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

وممّا لم يكن فيه انتفاء الشرط علّة لانتفاء الجواب في الواقع قولك: " لو كان هذا إنسانا كان حيوانا " إذ ليس انتفاء الحيوانية لانتفاء الإنسانية، وقولك: " لو أضاءت الدار لكانت الشمس قد طلعت “ ممّا يكون الشرط فيه معلولا والجواب علّة، وأقول: جميع تلك الأمثلة لا يخرج معناها عن مذهب الجمهور بل يطابقه، مع أنّا نراهم يعتبرون في التمثيل أمثلة تناسب المنطق وتخالف بظاهرها الجمهور المناسب للغة، مع أنّ المنطق عجميّ وإنّما القصد ما يوافق العربية لا العجمية.قال بعض المغاربة: تستعمل فيما إذا علم انتفاء أمرين في الخارج للدلالة على انتفاء أحدهما، وهو الجواب بسبب انتفاء الآخر وهو الشرط، وأمّا إذا جهل انتفاء شيء وعلم انتفاء سبب له فلا يستدل على انتفاء ذلك الشيء بانتفاء ذلك السبب، قلنا: ومعنى قوله تعالى ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمعيّن ﴾(1) << وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ >> إنّ انتفاء الهداية إنّما هو سبب انتفاء المشيئة، وذلك أنّها تستعمل للدلالة على أنّ علّة انتفاء مضمون الجواب في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط في الخارج من غير أن يلتفت الجمهور على علّة العلم بانتفاء الجواب ما هي. وتوهّم ابن الحاجب أنّهم التفتوا لذلك فأورد ما مرّ، وهو يقول معنى قولك: " لولا علي لهلك عمرو" إن وجود <<علي>> سبب لعدم هلاك <<عمرو>>، ولا يقولون: معناه أن وجوده دليل على عدم هلاك <<عمرو >>، ولذلك صحّ قولك: " لو جئتني لأكرمتك لكنّك لم تجئ " ولو كان المراد: أنه يستدلّ بامتناع الأوّل على امتناع الثاني لم يصحّ، ألا ترى أنّ استثناء نقيض المقدّم لا ينتج لجواز كون اللازم أعمّ، فلا يلزم من رفع المقدّم رفع الثاني.

(1) - النحل 9

٣٦٩ / ٦٨٨