كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨فإنّه سيق ليدلّ على امتناع تعدّد الآلهة بامتناع الفساد؛ أي: لأنّ امتناعه معلوم، وإنّما يستدلّ لما جهل بما علم واستحسنه المتأخّرون الذين بعده لما ذكرته عنه، أو لكون الشرط ملزوما والجواب لازما، وانتفاء الملزوم من غير عكس لجواز أن يكون اللازم أعمّ، نحو: " لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا " قيل: ولا بدّ من زيادة قولي: <<لكون الشرط ملزوما…الخ >> لا ما ذكرته عن ابن الحاجب لا يتأتّى في نحو: " لو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة " إذ لو وجود النهار ليس سببا لطلوع الشمس بل الأمر بالعكس، ولا في نحو: " لوكان لي مال لحججت" إذ وجود المال ليس سببا للحجّ بل غيره، لكن كلّ من وجود المال والنهار وجود ملزوم لطلوع الشمس والحجّ فعدلوا إلى اللازم والملزوم، إلاّ أنّه أيضا لا يتمّ في نحو: " لو كان الماء حارا لكانت النار موجودة " لأنّ الحرارة ليست ملزومة للنار لأنّها قد توجد بالشمس، فإنّ ادّعي أنّ المراد الملزوم ولو جعليا أو ادّعائيا. فلابن الحاجب أن يريد السببية ولوجعلية أو ادّعائية فلا تفاوت إلاّ أن يجاب بأنّه يعلم من تتبّع اللغة << إن الشرطية >>اعتبر فيها اللزوم، ولم يعتبر فيها السببيّة حتى يصحّ أن يعتبر كونها جعليةأو ادّعائية. واختار السعد مذهب الجمهور، وردّ على ابن الحاجب بأنّ معنى قولهم << لو >> لامتناع الثاني لامتناع الأوّل أنهّا للدلالة على أنّ انتفاء الثاني في الخارج إنّما بسبب انتفاء الأوّل في الخارج، وليس معناه أنّه يستدلّ بامتناع الأوّل على امتناع الثاني، فضلا عن أن يردّ عليهم أنّ انتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبّب أو اللازم، قيل: إنّه يلزم أن لا تصدق الشرطية حينئذ إلا إذا كان الواقع كذلك؛ بأن يكون انتفاء الجواب في الواقع انتفاء الشرط، وأن تكذّب إذا لم تكن كذلك بأن لم يكن انتفاء الشرط علّة لانتفاء الجواب مع أنّه ليس كذلك.