تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

والمنطقيّون يجعلون <<إنْ>> و<<لو>> و<<إذا>> و<<كلّما>> ونحوهنّ أدوات لزوم، وهو مذهب ابن الحاجب المتقدّم، واستعمال <<لو>> على قاعدة اللغة والنحو والمعاني والبيان أكثر في القرآن والحديث وأشعار العرب ونثرهم، وعلى قاعدة المنطق أكثر في استعمال أرباب التأليف خصوصا في كتب المنطق وعلم الكلام؛ لأنّ المقصود بتحصيل العلوم بيان أنّ سبب الثبوت والانتفاء في الواقع ماذا، وثمرة الخلاف بين الطرفين تظهر؛ فباستثناء نقيض المقدّم فإنّه جائز عند أهل اللغة ومن معهم دون أهل المنطق، وفي استثناء عين المقدّم فإنّه العكس. وأمّا استثناء نقيض التالي فجائز اتّفاقا واستثناء عينه باطل اتّفاقا، وهنّ عند المنطقيين للدلالة على أنّ العلم بانتفاء الثاني علّة للعلم بانتفاء الأوّل ضرورة انتقاء اللازم من غير التفات إلى أنّ علّة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي العلم بالثبوت كذلك، وليست تلك الدلالة معناهن عندهم، بل يترتّب على معناهنّ، ومعناهنّ هو لزوم الثاني للأوّل مع انتفاء اللازم المعلوم فيستدلّ به على انتفاء الملزوم المجهول. ومثال الدلالة على كون العلم بانتفاء الثاني علّة للعلم بانتفاء الأوّل أن يستثنى نقيض التالي في نحو: " كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكنّ النهار ليس بموجود فالشمس ليست بطالعة ". ومثال الثبوت: وهو أن تدلّ على أنّ العلم بوجود الأوّل علّة للعلم بوجود الثاني أن يقال في استثناء عين المقدّم: " كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة فالنهار موجود ".قيل: وقد تستعمل <<لو>> في اللغة استعمال المنطق قليلا، كقوله تعالى ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾(1)

(1) - الأنبياء جزء من 22- الآية الكريمة { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا

يَصِفُونَ }

٣٧١ / ٦٨٨