كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢إذ المقصود تعليم الخلف الاستدلال على الوحدانية بأن يستدلّوا بالتصديق بانتفاء إفساد على التصديق بانتفاء التعدّي، وليس المقصود بيان أن انتفاء الفساد في الخارج علّته انتفاء التعدّد، قلت: بل المقصود هذا البيان لا تعليم الخلق الاستدلال؛ فالآية على قاعدة النحو واللغة، وأي دليل على أن المقصود تعليم الاستدلال، وإنّما الظاهر الجاري على سائر أحكام القرآن بيان أنّه لا تعددّ، وكلّ آية توهّم بها أحد ما توهّم بالآية، قلت فيها ما قلت في الآية، وحين يستفاد الحكم على طريق العربية قَاسَ المستفيد عليها أو لم يقس.
وذكر بعض أنّ <<لو>> إمّا لمجرد الوصل ولا امتناعها، نحو: " زيد ولو قلّ ماله جواد " وإمّا للترتيب الخارجي فهي لامتناع الثاني لامتناع الأوّل. وإمّا للاستدلال العقلي فهي لامتناع الأوّل لامتناع الثاني، وإّما لبيان استمرار شيء يربطه بما بعد النقيضين، كقوله: " لو لم يخف الله لم يعصه " فهذه أربع استعمالات. والله أعلم.
… وإذا تقرّر لك أنّ << لو >> لتعليق حصول مضمون الجواب بحصول مضمون الشرط في الماضي - على حدّ ما مرّ ـ علمت أنّه يلزم غالبا المضيّ وعدم الثبوت في شرطها وجوابها إذ الثبوت ينافي التعليق، والاستقبال ينافي المضيّ، فلا يخرجان عن الماضويّة إلاّ لنكتة، كقوله تعالى ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ﴾(1)
(1) - الحجرات جزء من 7 الآية الكريمة { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ
الرَّاشِدُونَ }