كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وأمّا مطاوعته لهم في قليل من الأمر فاستجلاب فيما لا ضير فيه، وأمّا حمله الآية على استمرار الامتناع ففيه الوجه الثاني دون الأوّل. ورجّح بعضهم حملها على استمرار الامتناع لأنّه يلزم على حملها على استمرار الإطاعة ثبوت إطاعتهم في الكثير، لأنّ المنفيّ عليه الاستمرار على إطاعتهم في كثير فيثبت نفس إطاعتهم في كثير.وقلت: فيه نظر لأنّ معنى نفي الاستمرار على الإطاعة في كثير هو نفي نفس تكرّر الإطاعة في هذا الأمر، وفي هذا الأمر، وهكذا. وأوجب بعضهم حملها على استمرار الامتناع لأنّ مضمون الكلام عليه أنّ علّة انتفاء العنت هي استمرار امتناع الإطاعة، وهو لا ينافي ثبوت أصلها ومع ثبوتها لا ينتفي العنت. ويبحث بأنّ الإطاعة في البعض لا يترتّب عليها عنت، فلا حاجة لنفي أصل الإطاعة كما هو مقتضى استمرار الامتناع، بل الواجب نفي استمرارها كما هو مقتضى نفي استمرار الإطاعة إلاّ أن يقال: أصل الإطاعة في البعض موجود أيضا في وجه نفي استمرار إطاعة تأمّل.
ودخلت<<لو>>على المضارع في قوله تعالى ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾(1)
(1) - الأنعام جزء من 27 الآيةالكريمة { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ
رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ }