تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

دخلت على المضارع لقصد الاستمرار التجدّدي في الفعل وهو الإطاعة فيما مضى وقتا فوقتا فيستمر نفيه لدخول <<لو>>، أي: لو أطاعكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّة بعد مرّة في كثير من الأمر لوقعتم في جهد وهلاك، أي: امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم.إذ كما يجوز أن يكون المستمرّ امتناع الإطاعة فيكون المعنى امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم؛ إذ كما يجوز يفيد المضارع المثبت استمرار الثبوت يجوز أن يفيد المنفيّ استمرار النفي، والامتناع بـ<<لو>> نفي كما تفيد الاسميّة تأكيد الثبوت، وإذا نفيت أفادت النفي كما هو أحد أوجه ذكرتها في قوله تعالى ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾(1) أي: عدم ظلمه أكيد فليس النفي نفيا للتأكيد ولو تقرّر أنّ النفي يتوجّه على الأصل إلى القيد، لأنّ هذا إنّما هو إذا اعتبر القيد سابقا على النفي، ألا ترى قوله تعالى ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾(2) إذ كان ردّا لإثباتٍ أكيدٍ في قولهم <<إنّا آمنا>>؛ فالمراد تأكيد النفي لا نفي التأكيد وإلاّ أفاد أنّ لهم إيمانا غير أكيد وليس كذلك لأنّ دعواهم بقولهم: <<إنّا آمنا>> حصول مطلق الإيمان، وحمل لو يطيعكم على استمرار الإطاعة أولى لوجهين، الأوّل: أن الغالب توجيه النفي إلى القيد هو هنا الاستمرار والمقيّد هو الإطاعة. والثاني: أنّ عنتهم إنّما يلزم من استمراره - صلى الله عليه وسلم - على إطاعتهم(3) فيما يرون صوابا فكأنّهم قدوته عكس الواجب.

(1) - فصلت جزء من 46 الآية الكريمة ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

(2) - البقرة جزء من 8 الآية الكريمة ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

(3) - في ( ب ) على إطاعة

٣٧٣ / ٦٨٨