تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

… ... ومن الإخبار بالعام على الخاص قول الخنساء: [ من الوافر ]

إِذَا قَبُحَ الْبُكَاءُ عَلَى قَتِيلٍ … رَاَيْتُ بُكَاءَكَ الْحَسَنَ الْجَمِيلا َ(1)

… وهو مثل قولك: " العلماء الناس "، ولا قصر في البيت عند السعد(2) قال : إنّه لا قصر فيه إذ ليس المعنى عليه عند الذوق السليم والطبع المستقيم ، ولو أمكن بحسب النظر والتأمّل القاصر ؛ لأنّ هذا الكلام للردّ على من يتوهّم أنّ البكاء على أخيها الذي ترثيه قبيح كغيره ، فالردّ على هذا المتوهّم بمجرّد إخراج بكائه من القبح إلى كونه حسنا، وليس هذا الكلام واردا في مقام من يسلم حسن البكاء ، إلا أنّه يدّعي أنّ بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون معناه: إن بكاء ك هو الحسن الجميل فقط ، إذ لا يلائمه قولها : إذا قبح البكاء على قتيل، وإنّما الملايم له إذا ادّعى حسن البكاء عليك وعلى غيرك، فيقال حينئذ: إن بكاءك فقط هو الحسن الجميل . والذي عندي غير هذا؛ وهو أنّ فيه القصر مبالغة منها في المقابلة، والجواب تدّعي أنّ الحسن الجميل كلّه مقصور على بكائك، وتقول: إنّ البكاء إنّما يقبح على غير أخيها من القتلى لا على أخيها بل البكاء على أخيها هو الحسن الجميل، حتى كأنّه لا جمال غيره زعما ودعوى، وإلا لقالت حسنا جميلا بالتنكير ففيه ما يلائم قولها إذا قبح البكاء على قتيل وزيادة، وليس هذا قصور نظر كما قال السعد. والله أعلم .

(1) - الديوان 119

(2) - ينظر المطوّل 229:1

٣٨٣ / ٦٨٨