كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥و<< زيد>> إذا أخّر وجعل خبرا أريد به مفهوم مسمّى بـ<<زيد>> مثلا فهو كوصف، فيكون الوصف مسندا إلى الذات دون العكس، وهذا على أنّ الجزئي الحقيقي لا يصحّ حمله بل يكون موضوعا تحمل عليه المفهومات الكلّيّة يشهد بذلك تأمّلك في المعنى مع قطع النظر عما توهمه الألفاظ، وهو قول الكوفيين أنّ الخبر أبدا مشتقّ أو في معنى المشتقّ، ومذهب السعد والجمهور أنّه يصحّ حمل الجزئي؛ فلا يؤوّل <<زيد>> المخبر به بمسمّى، فمعنى <<المنطلق زيد>> الذات التي ثبت لها الانطلاق، هي الذات المشخّصة ذات <<زيد>> وهو الصحيح من مذهب البصريين. وإن قلت أيّ حاجة في قول من يقول بتأويل <<زيد>> بمسمّى أو بصاحب، قلت: الاحتياج إلى التأويل إنّما هو من جهة أنّ السامع قد عرف ذلك الشخص بعينه، وإنّما المجهول عنده اتّصافه بكونه صاحب اسم، وسوق هذا الكلام إنّما هو لإفادة هذا المعنى. وأمّا عند المنطقيّين فهذا التأويل واجب قطعا؛ لأنّ الحقيقي عندهم لا يكون محمولا البتّة، فلا بدّ من التأويل بمعنى كليّ وإن انحصر في الواقع على شخص. والله أعلم .
باب كون المسند جملة