تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

يكون ذلك لاختصار الفعليّة إن قدّر المتعلّق فعلا، إذ لو صرّح به لطال الكلام لأنّه يعتبر هو والضمير فيه، وأمّا الوصف فضميره لا يعتبر. وقال عصام الدين: التحقيق أنّه ليس لظرفية الجملة نكتة داعية إليها بالذات، إنّما تصير ظرفية بالضرورة لما مرّ من دواعي حذف المسند، واعلم أنّ الأصحّ تقدير الفعل عند بعض لأنّ الفعل هو الأصل في عمل النصب والرفع، والظرف والمجرور منصوبان بما يتعلّق بهما، وهما معمولان لما تعلّقا به، وكذا الضمير المستتر فيهما مرفوع على الفاعليّة، فكونه قبل الانتقال إليهما مرفوعا بالفعل أولى، وإنّما كان أصلا في العمل لأنّه يدلّ بالوضع على حدث وصاحب ومحلّ وزمان وعلّة، فهو مفتقر إلى ذلك كلّه، والعامل إنّما يعمل لافتقاره إلى غيره من حيث المعنى فيعمل فيه، والفعل أشدّ افتقارا وهو يفتقر من حيث الحدث وغيره، والاسم إنّما يعمل من حيث الحدث فقط، ويدلّ أيضا لتقدير الفعل، قيل لتعينه في الصلة الظرفيّة، نحو: " الذي عندك " و" الذي على الفرس " فيحمل عليها الخبر الظرفيّ، وقيل تقدير الاسم أولى وهو الصحيح عندي لأنّ مراعاة الإفراد في الخبر أرجح من مراعاة الأصالة في العمل، والأصل تقليل المحذوف. وإذا قدّر فعلا كان الخبر جملة محذوفة على قول، أو حذف فعلها وانتقل ضميره إلى الظرف والجارّ والمجرور على قول. وإذا قدّر وصفا فضمير الوصف مع الوصف ليس جملة استتر فيه أو انتقل، وأمّا تعيّن الفعل في الصلة فلا دليل فيه لأنّه قياس مع وجود الفارق؛ إذ الصلة من مظانّ الجملة. قيل وأيضا قد تعيّن الاسم في نوع من الخبر وهو ما بعد <<أمّا>> و<<إذا الفجائية >>، نحو: " أمّا في الدار فزيد " و" إذا لهم مكر في أتينا " لأنّ <<إمّا>> لا تفصل من (الفاء) إلا بالاسم أو جملة شرط، و<<إذا الفجائية >>لا يليها الفعل على الأصحّ. قلت: لا دليل في ذلك لأنّ المحذوف في ذلك واجب الحذف فتكتفي <<إما>> و<<إذا>> بما يذكر بعدها من اسم.

٣٨٨ / ٦٨٨