تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

والله أعلم .

باب تأخُّر المسند

يتأخّر لكون المسند إليه ذكره أهمّ إذا كان أهمّ، ولأنّ الأصل في المسند التأخّر، أو لأنّ فيه ضمير عائد إلى المسند إليه، نحو: " زيد في داره " فإنه يترجح على <<في داره زيد >> وغير ذلك ممّا يعرف من تقديم المسند إليه وتأخيره. والله أعلم.

باب تقديم المسند

يقدّم لكونه أهم إذا كان أهمّ في نفسه أو لاتّصال ضمير بعضه بالمسند إليه، نحو: " في الدار صاحبها " إذ لا يجوز "صاحبها في الدار". وللصدارة نحو: " أين عمرو ". ولحصر المسند إليه فيه، نحو: " قريشيّ أنا " أي: ما أنا إلاّ قريشيّ، وقوله تعالى ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ ﴾(1) أي: الغَوْل من حيث انتفاؤه لا يوجد إلاّ في خمر الجنة، أي: انتفاء الغَوْل لا يوجد إلاّ في خمرها، فعدم الغَوْل مقصور على الاتّصاف بالحصول في خمور الجنة لا يجاوزه إلى الاتّصاف بالحصول في خمور الدنيا، وإنّما قلت: <<على الاتصاف>> لأنّ قصر الموصوف على الصفة معناه قصره على الاتّصاف بها، وهذا إنّما هو إن اعتبرت النفي في جانب المسند إليه وجعلته جزءا منه، فتكون القضية معدولة الموضوع لجعل حرف النفي جزءا منه، فهي موجبة، وإن اعتبرته في جانب المسند كانت معدولة المحمول لجعل حرف النفي وهو لا جزءا منه فتكون القضية موجبة أيضا، وباعتبار العدول في الوجهين يندفع ما يرد من أنّه إذا كان تقديم المسند في الآية للحصر؛ فإذا نفي حصر القول في خمور الجنة لا نفي الغوْل عنها، وقد اعترض جعلها معدولة الموضوع بفصل فيها بين الموضوع و<<لا>>، أجيب بأنّ الفصل بين <<لا>> و<<غوْل>> ففيها لا يصحّ لكونه ظرفيا يتسع فيه.

(1) - الصافات جزء من 47 الآية الكريمة ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴾

٣٨٩ / ٦٨٨