كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧أي: من توجد له حقيقة العلم ومن لا توجد له، إذ ليس المعنى نفي المساواة بين من يعلم كذا ومن لا يعلمه، ولا بين من هو أهل علم مخصوص وبين من هو ليس من أهل العلم المخصوص، ولا كناية في ذلك عن فعل متعلق بمفعول.
… وقيل: الأكثر أن يكون الفعل المنزل منزلة اللاّزم عن فعل على لفظه متعلّق بمفعول به محسوس مدلول عليه بقرينة، وعلى المعنى المكنّى يقال: " فلان يعطي " أي يعطي كلّ أحد فيعطي هكذا على إطلاقه كناية عن يعطي كلّ أحد، لأنّ الإعطاء إذا صدر منه مثله لا يخص أحدا، ويحتمله قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾(1) أي: تحصل منه الدعوة، ودعوته ملزومة لكلّ أحد لتقرّر عموم لطفه، ومنه قول البحتري يمدح المعتزّ بالله معرضا بذمّ المستعين بالله، وكلاهما ولد المتوكّل على الله [ من الخفيف ]:
شَجْوُ حُسّادِهِ وَغَيْظُ عُدَاهُ … أَنْ يَرَى مُبصِرٌ وَيَسمَعُ وَاعِ(2)
(1) - يونس جزء من 25 الآية الكريمة ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
(2) - الديوان ، تح: د. يوسف الشيخ محمد ، دار الكتب العلمية بيروت 2000 ، 128:1