تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

وكذا الكلام في ثلاثة المفاعيل؛ يذكر ما تعلّق الغرض به منهنّ، وإن تعلّق بهنّ ذكرن، أو لم يتعلّق بهنّ لم يذكرن، ولا يقال في عدم التعلّق: إنّه محذوف، لأنّ المحذوف كالمذكور في تعلّق الغرض به، لكن حذف للعلم، أو للاختصار، أو نحو ذلك، أو للعموم. وقيل يجوز أن ينزل منزلة اللاّزم ويقصد العموم، وقال السكاكي: إذا كان المقام خطابيا، وهو ما يكتفي فيه بمجرّد الظن لا استدلاليا وهو ما يطلب فيه اليقين البرهانيّ، فالفعل لمجرد الثبوت أو الانتفاء مع التعميم في إفراد الفعل لا في إفراد المفعول، ولو كان يلزم عليه التعميم في إفراد المفعول، وليس التعميم منافيا لكون الغرض الثبوت أو الانتفاء؛ لأنّ التعميم مفاد غير مقصود بالذات، وعدم كون الشيء معتبرا في الغرض لا يستلزم عدم كونه مفادا من الكلام، فهو دالّ على مجرد الثبوت والانتفاء، والتعميم دلّ عليه المقام بواسطة ذكر الفعل بلا مفعول، ولا قصد مفعول دلّت عليه قرينة، لأنّ حمله حينئذ على فرد من أفراد الفعل دون الآخر تحكم، وهو ترجيح أحد الشيئين على الآخر بلا مرجّح، تقول: " زيد يعطي " وتريد كلّ إعطاء مبالغة، فيقصد المطلق ليجعل وسيلة إلى جميع أفراد الفعل فالمقصود أولا وبالذات الإطلاق وثانيا وبالعرض العموم، وقيل: مقصود بالذات أيضا، وعلى كل حال فمفيد التعميم في الإفراد الفعل لا بالوضع ولا بذاته، بل بمعونة المقام؛ فالكلام المشتمل على ذلك ممدوح يقصد ذلك بتلويحه إليه، ولو لم يشتمل على التلويح به، بل فهم من مجرد الخارج لم يعتدّ به، ومن هذا الباب قوله تعالى ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(1)

(1) - الزمر جزء من 9 الآية الكريمة { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ

رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَ لْبَابِ }

٣٩٦ / ٦٨٨