تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

مستدلين بنحو هذه الآيات على أنّ الحصر لا يحصل بالتقديم، وقال الجمهور: غالب التقديم للحصر، وقد لا يكون له كهذه الأبيات ، وقد يقال : عندي هذه الآيات للحصر ، تلويحا بأنّ من فعل ما فيهنّ فقد حصر المنكر على ظاهرهن ، ولم ينفعه أنّه قد عبد الله أيضا ، وأمر بعبادته أي من عبده وغيره ، فليس عابدا إلا غيره ، والله أعلم.

باب القصر

ويقال: الحصر وهما لغة الحبس، واصطلاحا تخصيص شيء بشيء على طريق مخصوص؛ كإلاّ، وإنّما، وتعريف الطرفين، والتقديم إمّا على الإطلاق أو على سبيل الإضافة إلى معنى. فالقصر حقيقي وإضافي، وكلاهما حقيقة اصطلاحية، والإضافي يقال له: نسبي ويقال له: غير حقيقي.

وذلك أن تخصيص الشيء بالشيء: إما أن يكون بحسب ما في نفس الأمر، بأن لا يتجاوز ذلك الشيء المخصوص بغير ذلك الشيء الآخر الّذي خصّ به الأوّل الذي هو غير الأوّل إلى غير ذلك، الشيء الثاني أصلا وهو الحقيقي، وإمّا أن يكون بحسب الإضافة إلى شيء آخر بأن لا يتجاوزه إلى ذلك الشيء، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر في بعض الصور إمكانا وقوعيا لا مجرد إمكان فهو إضافي؛ فلو كان في الواقع لم يوجد لغيره، لكن يمكن أن يوجد له كان حقيقيا، فأنت خبير بأنه ربما لا يمكن. … فالحقيقي والإضافي بحسب اعتبار المعتبر - إن اعتبر التخصيص بالنسبة إلى جميع الصفات الباقية - فهو حقيقي سواء أوجد الجميع أولم يوجد منه شيء، أو بالنسبة إلى بعضها فهو إضافي، وإن لم يوجد إلا ذلك البعض. وإنّما قلت في بعض الصور لأنّه ربّما لا يتجاوزه إلى شيء آخر. كما اعتبر القصر الذي في ( لا إله إلا الله ) بالنسبة إلى آلهة بعض البلدان فهو إضافيّ، وإن لم يكن موجودا مع عدم التجاوز لشيء آخر.

٤١٥ / ٦٨٨