كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤١٤… وأما الحصر فمعناه نفي غير المذكور وإثبات المذكور، ويعبّر عنه بـ(ما) و(إلاّ) وبـ(إنّما) فهو زائد على الاختصاص ولا يستفاد بمجرد التقديم، فإنّ قوله تعالى ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ﴾(1) لو جعل في معنى ما يبغون إلاّ غير دين الله، وهمزة الإنكار أو التوبيخ أو التقرير أو التعجيب داخلة عليه، لزم أن يكون المنكر الحصر لا مجرد طلب غير دين الله، مع أنّ هذا المجرد أيضا منكر، وكذا "أغير الله تأمروني أعبد"، فإنّ الأمر بعبادة غير الله منكر ولو بلا حصر، وكذلك ﴿ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴾(2) ﴿ أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ﴾(3) وإنّما جاء الحصر في ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾(4) للعلم بأنّه لا يعبد غير الله ولا يستعان بغيره فهو من خصوص المادة لامن وضع اللفظ. وتبع السبكي في ذلك شيخه أبا حيان وابن الحاجب وابن جماعة(5)
(1) - آل عمران جزء من 83 – الآية الكريمة { أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }
(2) - سبأ جزء من 40 الآية الكريمة ﴿ وَيَوْم يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴾
(3) - الصافات 86
(4) - الفاتحة 5
(5) - ( هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بدر الدين أبو عبد الله الكناني الحموي الشافعي
(639 هـ -733 هـ) ولي الخطابة بمصر فقضاء الشام ثم قضاء مصر، وكان قوي المشاركة في علم
= الحديث والفقه والأصول والتفسير وكان خطيبا حسن الهيئة، ولمّا شاخ أصيب بالعمى، ومن تصانيفه
رسالة في الكلام على الاسطرلاب<<المنهل الرويّ في الحديث النبوي >> <<كشف المعاني في المتشابه من
المثاني >> <<غرّة التبيان لمن لم يسمّ في القرآن>> <<تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام >> ينظر
فوات الوفيات لابن شاكر 3 :297 ـ نكت الهميان في نكت العميان للصفدي 235 ـ الأعلام للزركلي
6 : 188