كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣وذكر القزويني(1) في الإيضاح أنّ السكاكي لم يشترط في قصر القلب تنافي الوصفين ؛ لأنّه اشترطه بقوله المخاطب بقصر القلب ، ويعتقد العكس . وعلّل القزويني اشتراط تنافي الوصفين في قصر القلب، يكون إثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها، وأجيب بأنّه إن أراد أنّ إثبات المتكلم الصفة هو المشعر بنفي غيرها، فإفادة القصر مشعرة بذلك من غير حاجة للتنافي، وإن أراد إثبات المخاطب هو المشعر فلا يتوقّف أيضا على التنافي بل يفهمه منه المتكلّم بقرينة أو بعبارة، مثل أن يقول: " ما زيد إلا كاتب " فيقول المتكلم ردّا عليه " ما زيد إلا شاعر "، وقال عصام الدين في (الإيضاح) ليكون إثبات المخاطب الصفة المنفية في كلام المتكلم مشعرا بانتفاء غيرها ولم يشترط القزويني في قصر الصفة على الموصوف قلب تنافي الوصفين لأنّ وصف الكناية يمكن اجتماع الوصفين فيه، وقيل قصر الصفة على الموصوف قصر قلب" إنما الكاتب زيد لا عمرو" والله أعلم.
… ... …
باب قصر التعيين
وهو تعيين المتكلم أحد المحتملين عند المخاطب أو المحتملات من الصفات أو الأشياء الصالحة لأن تكون موصوفات، فهو تعيين ما هو غير معيّن عند المخاطب مع تخصيصه، وإنما عبّرت بالاحتمال ليشمل ما إذا تساوى الأمران أو الأمور عند المخاطب، وما إذا كان التردّد بين أمرين فصاعدا هل الثابت أحدهما ؟ وهل الثابت كلاهما ؟ وما إذا جزم بلزوم صفة على التعيين وأصاب وبثبوت أخرى معها على التعيين؛ فإنّ القصر حينئذ قصر تعيين بالنسبة إلى ما احتمل ولم يكن على التعيين، وإن أخطأ في الصفة التي اعتقدها على التعيين فالقصر بالنسبة إليها قصر قلب، وبالنسبة إلى ما تردد قصر فيه قصر تعيين وإن تردّد هل الثابت أحدهما أو كلاهما أو غيرهما ؟ كل ذلك ترددّ واحد؛ فالظاهر أنّه قصر تعيين، والمخاطب بقولنا: " ما زيد إلاّ قائم " من يعتقد اتّصافه بالقيام
(1) - ينظر الإيضاح 124