تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

هي عاطفة على محلّ الخبر وهو الرفع بالمبتدإ ، ولو نصب بـ(ما) في نحو: " ما زيد شاعرا بل كاتب " قيل : فيكون من عطف المفردات ، وعلى محلّ المبتدإ كذلك في نحو " ما زيد شاعر بل عمرو " قال : وزوال الابتداء بالناسخ لا يضرّ عند البصريين ، ولذا جوّزوا العطف على محلّ اسم إنّ ، بعد مضي الخبر ، والحقّ أنّه إذا جعل من عطف المفردات لزم تسلّط النفي على مدخولها ، وليس بمراد .

ويكون أيضا (لا) و(بل) لقصر التعيين، كما يكونان لقصر الإفراد والقلب، ولا يقال: إذا تحققّ تنافي الوصفين في قصر القلب، سواء أكان تحقّقا شرطا أم لا على ما مرّ، فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الآخر، فما فائدة نفي الآخر وإثبات المذكور بطريق الحصر، لأنّا نقول: الفائدة فيه التنبيه في قصر القلب، على ردّ الخطإ لا من جوهر اللفظ، بل من حيث وجود الزيادة في كلام البلغاء الخالي عن التطويل بلا فائدة، والتنبيه على أنّ المخاطب اعتقد العكس، وقصر القلب والتنبيه على تردّد المخاطب في قصر التعيين، وقولنا: " زيد قائم " ولو دلّ على نفي القعود حال القيام، لكنه خال عن الدلالة على أن المخاطب اعتقد أنه قاعد لا قائم.

ومثال الحصر بـ(لا) و(بل) حصر صفة في موصوف قصر قلب أو قصر إفراد " زيد شاعر لا عمرو " و " ما عمرو شاعرا بل زيد " بحسب اعتقاد المخاطب؛ فإن اعتقد العكس فالقصر للقلب أو اشتراكا فللإفراد، والقز ويني اشترط تنافي الوصفين في قصر القلب إذا كان قصر صفة على موصوف، فلا يشكل جعله زيد شاعر لا عمرو محتملا لقصر القلب، ويجوز " ما شاعر عمرو بل زيد " بتقديم خبر المبتدإ، ومع ذلك هو من قصر صفة على موصوف، والله أعلم.

باب القصر بالسلب والاستثناء

٤٢٨ / ٦٨٨