تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

تقول في قصر الموصوف قصر إفراد أو قلب: " ما زيد إلا شاعر " و" ما زيد إلا قائم " كل واحد يصلح مثالا لقصر القلب، ومثالا لقصر الإفراد. وفي قصر الصفة إفرادا أو قلبا " ما قام إلا زيد " و" لا تضرب إلا العاصي " وتلك الأمثلة صالحة لقصر التعيين، والتفاوت إنّما هو بحسب حال المخاطب وأدوات الاستثناء في ذلك سواء نحو " ما زيد غير شاعر " و" ما قام أحد حاشى زيدا " و" ما خرج أحد عدا عمرا " وما عدا عمرا " وإنّما عبّرت بالسلب ليشمل النهي والاستفهام الإنكاري، وإنّما قرنت الاستثناء والسلب؛ لأنّ الاستثناء بلا سلب، نحو " قام القوم إلا زيدا " لا يفيد الحصر؛ لأنّ القصد فيه إلى الحصر غير مراد، وإنّما قصد إلى تصحيح الحكم الإيجابي، فهو بمنزلة تقييد طرف الحكم، فكما إنّ قولك: " جاءني الرجال العلماء " ليس قصرا، كذلك " جاءني الرجال إلا الجهلاء " ليس قصرا، بخلاف ما " جاءني إلا زيد "، ونحو ذلك مما فيه السلب، فإنّ المقصود منه قصر الحكم على زيد لا تحصيل الحكم فقط، وإلا قيل: " جاء زيد ".

٤٢٩ / ٦٨٨