كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧مذهب عبد القاهر وهو ظاهر، وقال: ( إنّه أقرب ) أي : إلى الصواب ؛ وذلك أنّه لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد ، ولا يقال : إنّه يمتنع كما يمتنع " ما زيد إلاّ قائم لا قاعد " ولم يجوزه لقصد التحقيق ، لأنّا نقول النفي مصرّح به قبل (إلاّ) ، لا قبل (إنّما) ، وهذا أيضا هو الجواب إذا قيل إذا صحّ القصر بـ(إنّما) في ذلك، فما المانع من صحة العطف ؟
ثم اعلم أنّه لا يتصوّر القصر في الوصف أو الموصوف الظاهر الاختصاص إلاّ لتنزيل المخاطب منزلة المخطئ أو المتردّد لداع. وإنّ أصل القصر بالسلب والاستثناء أن يكون ممّا يجهله المخاطب وينكره إنكارا تاما، كقولك لصاحبك وقد رأيتما شبحا من بعيد: " ما هو إلاّ زيد " إذا اعتقد صاحبك أنّه غير زيد؛ فالقصر قلب، أو " إنّه زيد وعمرو " فالقصر إفراد، والشبح جسم لا يدرى ما هو، حتى إنّه يحتمل أيضا أن يكون شيئين أو أكثر وذلك لبعده، وقد يكون لغير بعد؛ كضعف البصر وتلبيس، و(باؤه تفتح وقد تسكّن)، وعلى ذلك فقصر التعيين بالاستثناء خلاف الأصل لأنّ المخاطب به غير منكر بل متردّد، وخرج تقييد الإنكار بالتام غير التام، فإنّه يوجد في سائر طرق الحصر، وأمّا الجهل فيوجد في جميع طرق الحصر، وقد ينزل الحكم منزلة المجهول للاعتبار المناسب للمقام، فيحصر بالاستثناء حصر إفراد، كقوله تعالى ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾(1)
(1) - آ ل عمران جزء من 144 – الآية الكريمة { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ
أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وضمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }