كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨أي مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرّؤ من الموت؛ فهو قصر موصوف قصرا إضافيا، والصحابة عالمون بأنّه - صلى الله عليه وسلم - غير جامع بين الرسالة والتبرّؤ من الموت، لكنّهم لمّا كانوا يعدّون موته أمرا عظيما نزل المعلوم- وهو عدم التبرّؤ من الموت- منزلة المجهول لاستعظامهم موته، ونزل استعظامهم موته منزلة إنكارهم موته، فلزم أنّ علمهم بموته كالجهل به، فقصر بهم قصر إفراد، أي: له الرسالة وجدها لا مع التبرؤ من الموت، والاعتبار المناسب للمقام هو الإشعار بعظم هذا الأمر في نفوسهم وشدّة حرصهم على بقائه عليه الصلاة والسلام أو التنبيه على مفاسد الاستعظام حتى يلحق بالجهل في الفساد في التحذير عنه. وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول للاعتبار المناسب فيحصر بالاستثناء حصر قلب، نحو قوله تعالى ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌُ مِثْلُنَا ﴾(1)
(1) - إبراهيم جزءمن 10– الآية الكريمة { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ
لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌُ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَاتُونَا
بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ }