تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

ما بعدها لظهور التناقض، فأحدهما راجع إلى ما بعدها والآخر إلى ما عداه، وكون (ما) راجعا على ما بعده خلاف الإجماع فتعيّن الإثبات لما بعدها والنفي لما عداه، وهو تكلف لا يوصل إلى اختباره، والتعليل الأوّل أولى، وكذا التقديم أفاد الحصر لتضمّن معنى (حرف السلب) و(إلاّ)، ولذا فسروا (شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ بِمَا أَهَرَّهُ إِلاَّ شر ) وتقول في قصر القلب أو الإفراد والتعيين: قصر موصوف " إنّما زيد كاتب "، وقصر صفة " إنّما قام زيد " وقال في دلائل الإعجاز: (إنما) و(لا العاطفة )لا يستعمل في الكلام المعتدّ به إلاّ لقصر القلب أو إلى قصر التعيين، قال الله تعالى ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ ﴾(1) ، أي : <<ما حرّم الله عليكم إلاّ الميتة>> ، وقرئ (برفع) الميتة ، فـ(ما) موصول، و(الميتة) خبر، والحصر بتعريف الطرفين، وتعريفهما يحمل على غير لا قصر إلاّ لفائدة ظهرت، والرابط محذوف إي إنّ الذي حرمه الله عليكم الميتة، وقرئ <<برفع>>(الميتة) و<<بناء>> (حرّم) للمفعول ؛ فالميتة نائب الفاعل، والحصر بـ(إنّما)، أي: ما المحرّم إلاّ الميتة. أو <<الميتة >>خبر، و<<ما>> موصول، أي: المحرّم الميتة؛ فالحصر بالتعريف، ورجّح ببقاء إنّ على عملها مع وجود الحصر.

(1) - البقرة جزء من 173 – الآية الكريمة { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ

اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

٤٤٢ / ٦٨٨