كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٥… والحق أنّهما لا تخلاّن بفصاحة الكلام لذاتهما، فضلا عن أن يقال: حيثما وُجدت إحداهما وُجد الإخلال بالفصاحة، بل إنّ ثِقل اللفظ بسببها على اللسان، فالإخلال إنّما هو بالتنافر، وإلاّ فالكلام فصيح إن لم يوجد شيء آخر عن الفصاحة، ولا نسلّم بأنّ مطلق كثرة التكرار وتتابع الإضافات ثقيل على(1) السمع يكرهه السمع، كلاّ بل إن تتنافر الحروف أو كان التكرار لغوا محضا. ولا نسلّم بأن كراهة السمع مخلّة بالفصاحة ولو بلا ثقل، وقد وقع تتابع الإضافات في القرآن كقوله تعالى ﴿ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ﴾(2) وكقوله تعالى ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا* ﴾(3)
(1) - في نسخة ( ب) عن
(2) - سورة غافر جزءمن 31 الآية الكريمة { مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
= وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَاد } .
(3) - قال تعالى: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا *
وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ
أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا*كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا*إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا* فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا*وَلَا يَخَافُ
عُقْبَاهَا* } .