كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣ومنها قوله تعالى ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾(1) فإنّه ليس المراد ما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء إلاّ في الخمر والميسر، قلت: ليس المراد بالمؤخّر المقصور عليه ما تأخّر مطلقا، بل تارة يكون ما تأخّر مطلقا نحو " إنّما ضربت زيدا "، وتارة ما تأخّر بالنسبة للمقصور، ولو كان بعده شيء آخر فيكون من لواحقه أو لواحق غيره، والآية منه؛ فالمتأخّر المقصور عليه إيقاع العداوة والبغضاء، وكون الإيقاع في الخمر والميسر، أو كون العداوة فيهما من لواحق المقصور عليه، وقد تقدّم على ذلك كلّه المقصور. ومنها قوله تعالى ﴿ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ ﴾(2) فليس المراد ما أشرك آباؤنا إلاّ من قبل، قلتُ: المقصور عليه <<آباؤنا>> وقد تأخّر عن المقصور و<<من قبل>> من لواحق المقصور. ومنها قوله تعالى ﴿ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ﴾(3)
(1) - المائدة جزء من 96 – الآية الكريمة { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ }
(2) - الأعراف جزء من 173 – الاية الكريمة { أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ }
(3) - طه جزء من 90 – الآية الكريمة { وَلَقَدْ قَالَ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَُكُمُ الرَّحْمَنُ
فَاتَّبِعُونِي وَاَطِيعُوا أَمْرِي }