تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

فليس المراد (ما فتنتم إلاّ به ) قلتُ : بلى، فإنّ المعنى ( إنّما فتنتم الآن بهذه الفتنة الخاصة ) وهو الإشراك الواقع بعبادته به لا بغيره ، فحينئذ يقال : ليس مساق الآية ذلك ، فإنّهم لم يدعوا أنّهم فتنوا بغيره ، فيقلب عليهم ولا به وبغيره ، فيفرد لهم فأقول: عبادتهم إياه إنكارهم أن يفتنوا به ، فإن كنا فتنّا فبغيره ، فقال : <<ما فتنتم إلا به>>.ومنها قوله تعالى ﴿ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾(1) فليس المعنى ما يقول له كن، قلت: المحصور عليه<< يقول له كن >> من لواحقه ولم يذكر مقصورا، وتقديره ما يقع إلا قولنا له كن، أي توجّه إرادتنا إليه. ومنها قوله تعالى ﴿ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ ﴾(2) فليس المراد ما يأتيكم به الله إلاّ إن شاء، ولو صحّ معنى (بل )، المراد: يأتيكم به إلاّ الله، إذ هو جواد لقولهم ﴿ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا…الخ ﴾(3) ، قلتُ : << إن شاء الله >> من لواحق << يأتيكم >> و<< يأتيكم >> مقصور وقد تأخّر عنه المقصور عليه وهو الله - عز وجل - ، والله أعلم .

باب الحصر بالتقديم

(1) - البقرة 117 ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض ِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يََقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

آل عمران 47 ﴿ يَشَاءُ إِذ َا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يََقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

مريم 35 ﴿ إِذ َا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يََقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

غافر 68 ﴿ هُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ فَإِذ َا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يََقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ … ...

(2) - هود جزء من 33 – الآيةالكريمة ﴿ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾

(3) - ينظرسورة هود 32 ﴿ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَاَكْثَرْتَجِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾

٤٥٤ / ٦٨٨