كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥يحصل الحصر بتقديم ما حقّه التأخير، نحو " تميميّ أنا " و" تميميّا كنت وراكبا " و" زيدا أكرمت " و" في الدار نمت " في قصر الموصوف. و" أَنَا كَفَيْتُ مُهِمَّكَ " في قصر الصفة، وذلك بإفراد قلب وتعيين. وإن قلتَ: ليس (أنا ) في المثال الأخير حقّه التأخير لأنّه مبتدأ، قلتُ: هو على رأي السكاكي(1) من أنّ أصله " سعيت أنا " على التأكيد فقدّم للحصر وجعل مبتدأ ، وتقدَّمَ أَنَّ تقديمَ المسند عند القزويني(2) يفيد الحصر ولو لم يكن أصله التأخير . وما وجب تقديمه للصدارة (كاسم الاستفهام) لا يفيد تقديمه الحصر، وإنّما صلح " تميميّ أنا " لقصر القلب والتعيين والإفراد؛ لأنّه إذا كان المخاطب يردّده بين (قيس) و(تميم) كان قصر تعيين، وإذا نفاه عن (تميم) وأثبته لِـ(قيس) كان قصر قلب، وإذا أثبته من جهة لِـ(قيس) ومن أخرى لِ(تميم) كان للإفراد؛ ككون من (تميم) أبا ومن (قيس) أما، أو بالعكس، أو من أحدهما بالنسب مطلقا ومن الآخر بالولاء، والله أعلم.
باب الإنشاء على العموم
(1) - المقتاح 140-141، قال:( …بحسب المقام في قصر الصفة على الموصوف إفرادا " أنا كفيت مهمك "
بمعنى وحدي لمن يعتقد أنك وزريدا كفيتماه مهمه ، وقلبا " أنا كفيت مهمك " بمعنى لا غيري لمن
يعتقد كافي مهمّه غيرك.)
(2) - الإيضاح 126، قال: ( ومنها: التقديم كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا " شاعر هُوَ " لمن
يعتقده شاعرا وكاتبا، وقلبا " قائم هو " لمن يعتقده قاعدا. وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا " أنا
كفيت مهمك " بمعنىوحدي لمن يعتقد أنك وغيرَك كفيتما مهمّه. وقلبا: " أنا كفيت مهمك " بمعنى
لا غيري لمنيعتقد أن غيرك كفىمهمه دونك. )